محمد عبد الكريم عتوم

222

الأنموذج الإسلامي للتربية السياسية المعاصرة

ويستنتج من قول ابن خلدون ، أن الشورى نوعان : هما شورى أهل العصبية والقوة في القضايا السياسية وقضايا الدولة ، وشورى الفقهاء وتقتصر على المسائل الشرعية . ويرى الباحث أن هذا هو واقع الشورى في العالم الإسلامي حتى وقتنا الحاضر . كما يعكس ابن خلدون المشاكل والتحديات التي واجهت ولا تزال تواجه إصلاح وتجديد الفكر السياسي الإسلامي وبناء دولة عصرية على أساس الحرية والعدالة والمساواة . ! ! ؟ أنأ إن مفهوم أهل الحل والعقد رغم أنه مفهومٌ تاريخي هو مفهوم أصيل في المنظومة السياسية التي اجتهد الفقهاء بالتعبير عنه حتى أصبح اصطلاحاً وهو يعبر عن اجتهاد فقهي لم يكتمل بسبب الظروف السياسية التي سادت التاريخ الإسلامي . لكنه يشير إلى " حقائق أساسية مرتبطة بمعاني الشريعة والأصول من " عقد " و " عهد " و " ميثاق " و " بيعة " ، وهي بمثابة أسس يقوم عليها النظام السياسي الإسلامي ، وتبلور فكرة العقد سواءً في تأسيس السلطة أو تنصيبها أو في حركتها أو في الخروج عليها وضمن إطار تأصيل القاعدة أن المسلمين عند شروطهم ما لم يخالفوا شرعاً وشرعية ، وهو يشير إلى جماعة أو هيئة لا يعقد ولا يحل إلا بهم أو عن طريقهم أمرا من أمور الأمة ، وهو بذلك يتناغم مع فكرة الإجماع التي تعني أن لكل أمر إجماعاً يختص بهيئة معينة " « 1 » . ويرى الباحث أن هذا المفهوم المرتبط بالشورى بحاجة إلى تطوير خاصةً وأن كتب الفقه السياسي الإسلامي التقليدية ، قد أغفلت كليا الآلية المناسبة لاختيار هؤلاء ، وقد أدت هذه الالتباسات إلى إنتاج تصور مضطرب لهذا المفهوم عند الأمة . وإن أفضل وسيلة لتطوير هذا المفهوم الهام المنبثق من الشورى وغيره من المفاهيم ، هو الاجتهاد الجماعي والمؤسسي لفقهاء الأمة بغية الوصول إلى صيغة فقهية معاصرة تلبي حاجة العصر وتستند للقرآن الكريم والسنة النبوية المؤكدة ومصلحة الأمة . كما أنه يمكن من خلال الاجتهاد الجماعي " المؤسسي " ابتكار طريقة واضحة المعالم ، في كيفية الوصول إلى تشكيل مجلس أهل الحل والعقد ، بحيث تكون مسؤولية اختيارهم تقع على عاتق

--> ( 1 ) - سيف ، عبد الفتاح ، 1998 ، 367 .